الشهر: فبراير 2009

فبراير 9, 2009

العابرون على جلد غزة

 أثارني جدل جميل في هذا الفيلم الوثائقي بين الصورة وموسيقاها وحروفي مضمون هذا العمل للمخرج خليل المزين ، والذي شاهدناه على قناة الجزيرة مما احدث هذا الجدل الجميل بين مكونات عناصر هذا العمل في ذهني تساؤل رئيسي برز من خلال مشاهدتي للوقائع, وكيف رتبت ترتيبا بهائيا .. من حيث الصورة وجمال لغتها .. والتساؤل هو: هل قصد المخرج المزين تجاوز عقبات صعوبة الأعمال التوثيقية ؟! التأريخية !! في ظل فقر شديد لوثائق وأدلة تاريخ مدننا الفقيرة ؟ هل فعل ذلك؟
نتساءل بالرغم من قناعتنا بأنه التزم بالمضمون والحقيقة التاريخية الشفهية التي أوردها المؤرخون وشهود
هذا العمل , للدلالة على عظمة المدينة من ناحية بالمعني العاطفي.. والشعبي.. والتاريخي. وعظمة المؤامرات التي توالت عليها في شكل احتلالات متعاقبة بكل تفاصيلها/ من قتل / ونهب للثروات / وتبديد لمعالم الجغرافيا / والموروث الثقافي… في دلالة رمزية لأهداف أي احتلال من قوى غاشمة لمدينة بيضاء.
وببساطة وفق المزين في جوانب كثيرة بالمزج بين العظمتين (عظمة المدينة_وعظمة الاحتلالات )فهذا المزج الذي أبدعه في صورة وموسيقى  ليصل إلى النتيجة التي يرغب وهي أن المدينة باقية والعابرون لم ينجزوا شيئا !!
إلا تأريخ المدينة ولكن أين الحكمة ؟ وأين المصيبة؟ وهل يحق لنا ان نقرأ العابرون ونحددهم فقط ارتباطا بمفهوم الاحتلال؟ وهل يحق لنا أن نقرأ العابرون ارتباطا بمفهوم الاغتصاب والاحتلال معا؟ من حيث نهب الثروات واغتصاب حرية الشعوب وفردية الحك

م والحكم المطلق لمدن تريد أن تعيش وفق حقوقها الإنسانية والمدنية بدون حروب واغتصابات  يومية ، وبدون إراقة دماء في شوارع المدينة التي مر على جلدها كل الطغاة والاحتلالات  وادوات القمع وبقيت هي حزينة غارقة في دماء أبنائها وتائهة في شوارعها الترابية وفقر معظم مواطنيها وقلة حيلتهم أمام العابرون الذين لم يكن لديهم إلا لغة القتل و التهجير وعناوين كثيرة ضد شوارع المدينة وأبنيتها
حروب واغتصابات  يومية وبدون إراقة دماء في شوارع المدينة التي مر على جلدها كل الطغاة والاحتلالات  وأدوات القمع وبقيت هي حزينة غارقة في دماء أبنائها وتائهة في شوارعها الترابية، وفقر معظم مواطنيها وقلة حيلتهم أمام العابرون الذين لم يكن لديهم إلا لغة القتل و التهجير وعناوين كثيرة ضد شوارع المدينة وأبنيتها الحزينة عبر الزمن ولذلك أتساءل هنا وفق هذا التحليل وهذه القراءة لعمل المخرج خليل المزين فهل سيضيف المخرج مستقبلا عابرون جدد على جلد غزة وهل سيجيب عن تساؤل:
(غزة-من قلب ظهر المجن ) أم انه سيكتفي بؤلئك  العابرون الخارجيون ، ولذلك هل يحق لنا الاستنتاج
أن غزة رفضت تاريخيا أي حكم لها !!!
مدونة بذلك تاريخها وتاريخ مقومات بقائها على هذا الشكل التي أرخت به للعابر ون على جلدها ذكريات
من موت وانتصارات واغتصابات وصورة لم تذهب من ذهن أبناء غزة الحائرة اليوم والباحثة عن كنس عابرون
جدد .
بقلم إياد البيومى

http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2007/10/21/107907.html

zp8497586rq

فبراير 9, 2009

"جيفارا" يعود إلى غزة.. بعد 36 عام من الغياب

لم يكن يدري ” محمد الأسود ” ، الذي هُجرَ مع عائلته في عام النكبة من حيفا إلى غزة، بأنه سيكون جيفارا المقاومة الفلسطينية في السبعينات، وبطلا لفيلم يحكي أسرار مطاردة  قوات الاحتلال الإسرائيلي له، ولأماكن تخفيه دائما . مولد “جيفارا ” كان إعلانا مؤجلا لهوية اللجوء الفلسطيني، بعدما ودع “محمد الأسود”  حيفا وهو طفل صغير لم يتجاوز عمره العامين ، محمولاً على كفين من وجع، إلى أرضٍ من كبرياء . ليكون منشؤه  قريبا من شاطئ بحر غزة، في أحد مخيمات القطاع ، قبل أن ينضم إلى حركة القوميين العرب . وبعد هزيمة حزيران 1967 ، أصبح جيفارا أحد الذين شكلوا  طلائع المقاومة الشعبية، ليبدأ احتراف حرب الشوارع و المباغتات المسلحة . ذلك الاحتراف الذي قاده بشجاعة إلى ميدان الحروب الصغيرة ، بتفجير عبوة، أو صنع كمين لجيب عسكري يتسكع في الأزقة !

غير أن عقدة الفيلم لم تكن بتاريخ “محمد الأسود ” النضالي ، أو كونه أحد كوادر الجبهة الشعبية ، لكنها كانت تخفيه باستمرار.. دون التباس ، إضافة إلى موقف استشهاده العنيد. فعندما اعتقل محمد الأسود، لم يكن قد سمي نفسه بجيفارا بعد ، الأمر الذي أدى إلى حدوث ضبابية ما على صورته ، بعدما خرج من السجن باسم جيفارا، وهو ما حير المخابرات الإسرائيلية، لتظل هويته محط تساؤل دائم ومستمر، من هو جيفارا الذي أدهشهم بقدرته علي التخفي، وصنع أوكار اختباءه ؟

إشكالات العمل المخرج الفلسطيني خليل المزين، تمكن من تتبع الشهادات الشفوية والتاريخية، التي عاشت تلك القصة بتفاصيلها، خاصة وأن فترة السبعينيات فترة هامة جدا، وبداية لتحولات تاريخية فيما يخص القضية الفلسطينية هذه التحولات أدت بطيعة الحال إلى تغيرات اجتماعية وفكرية كبيرة  في  المخيمات الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية  وقطاع غزة. وهي ذات الفترة التي حاول المخرج المزين وصفها الفلسطيني لمعاصر متأنق : ” كان المخيم بسيطا .. دون ماء أو كهرباء ولا حتى حمامات!”، مستذكرا طفولته في تلك الفترة، عندما كان يستيقظ على طابور بإبريق ماء بلاستيكي، منتظرا  دوره علي الحمام العام للمخيم  قبل أن يذهب إلى المدرسة. وهي قسوة الحياة المختزلة في الفيلم الذي يحاكي حقبة تاريخية، قبل أن يتعمق في شخصية نضالية مختلفة  عبر الديكودراما . لكن المعضلة التي عانى منها المخرج المزين كانت في إنتاج الفيلم الذي سيحتاج إلى ما يقارب الشهرين لانتهائه، هي افتقار القصة والحقبة الزمنية إلى توثيق بصري، حتى انه لم يجد سوى ثلاثة صور نادرة لمحمد الأسود، والغريب أن كل صورة كانت مختلفة عن الاخرى ، نظرا لتقمصه شخصيات متعددة باختبائاته المختلفة، وهربه من عملاء جهاز المخابرات الإسرائيلية . الأمر الذي اضطر طاقم العمل إلى تمثيل المشاهد، كاقتحامات الجيش الإسرائيلي، وكيف كانت هيئة بيوت المخيم في ذلك الوقت، إضافة للاستعانة بممثلين ثانويين ، وإعادة ترتيب الأماكن التي لا تزال في غزة، كما كانت في السبعينات.

الأمر الذي شكل صعوبة ما  تحت وطأة الأوضاع الاقتصادية و السياسية الصعبة في غزة.

يضيف المخرج المزين إشكالية أخري واجهته في العمل، فرغم طبيعة تلك الإشكالية ” التفصيلية ” ،  إلا أنها قد تؤثر بالبعد الواقعي للفيلم ، فهي تتعلق بالشكل الحقيقي لطبيعة الأشياء والعلاقات الاجتماعية، وحتى..اختلاف اللون الزى للأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية وقتئذ ، كضرورة لازمة لدقة العمل وترجمته.

من هو ” جيفارا غزة ” ؟ نشأة “محمد الأسود” ، مطاردته، و استشهاده في عام 1973، هي المحاور الثلاثة التي يدور حولها فيلم “جيفارا غزة”، إضافة إلى التفاصيل الكثيرة المتبلورة حول الهوية الفلسطينية، والشهادات الشفوية من أشخاص عاشوا المواقف بعينها.  فرغم استشهاد بعضهم، و تغييب بعضهم الآخر خلف السجون حتي الآن، إلا أن حقيقية الأحداث بأبعادها الإنسانية ..لم تتغير بعد . فالمخابرات الإسرائيلية ما لبثت أن اخترقت النظام الأمني للجبهة الشعبية، واكتشفت أن جيفارا الذي أرقهم في حرب الشوارع هو ذاته محمد الأسود، الثوري العنيد والأسير الأسبق، ليتم دس العميل الإسرائيلي ” بياو ” على مقربة من جيفارا، دون أن يعرف وجهه تماما، غير أن إبطال العمليات المتعمد كشف أوراق العميل، الأمر الذي جعله على حافة الدم ، لولا فراره ، وهو الآن يعمل كمسئول للسجون الإسرائيلية . ُهدم منزل محمد الأسود، بعد عملية تطويق كبيرة، لكن محمد الأسود ورفقائه تمكنوا من الهرب، ليعتقل الجيش زوجته (وداد)، والتي تعرضت لتحقيق قاس، لم يسفر عن شئ، الأمر الذي أثار وزير “الدفاع الإسرائيلي” موشي ديان، حتى أنه اعترف بتلك الشخصية الداهية، قائلا في الصحافة العبرية: “نحن نحكمها في النهار، وهم يحكمونها في الليل” .

غير أن الأمر لم يطل كثيرا، فقد تم تطويق منزل تحت اشتباه الجيش الإسرائيلي بأن  جيفارا ورفقاءه مختبئين فيه، وكانوا قد بنوا جدارا لملجأ صغير يختبئون فيه، غير أن موشي ديان أمر خبراء مهندسي الجيش بالبحث عن الحائط الذي لا أساس له بالمنزل، وبالفعل تم اكتشاف المخبئ السري، تبعه اشتباك مسلح ، سقط فيه 6 جنود إسرائيليين جرحي، إضافة لاستشهاد جيفارا وزملائه، واعتقال بقية من في المنزل، حينها .. تقدم موشي ديان مهنئا جنوده الذين تحلقوا راقصين، موزعا عليهم قطع الحلوى التي في المنزل. أما زوجته (وداد)، فقد خرجت من السجن  بعد استشهاده، مصرة على أن ترى زوجها المدفون، وبالفعل فقد حصلت على فتوى شرعية بذلك، وأعادت فتح القبر لتجده لا يزال بالبزة العسكرية، والكنزة التي صنعتها له، حيث ُفتح بيت العزاء من جديد، لكنه هذه المرة على قبر ” جيفارا”. تؤكد (وداد) أن مجموعة من رفاقه وأحبته، كانوا معها عندما فتحت القبر…حتى أنهم رشوا العطر والورود علي قبره، وغنوا أغنية شعبية تذكر سيرته: “يا كوز الذهب يلي انكسرنا فيك …. ”

http://doc.aljazeera.net/followup/2009/06/200961592528735284.html

zp8497586rq

Scroll to top